عبد الوهاب بن علي السبكي
217
طبقات الشافعية الكبرى
ولا رجل لا يؤبه إليه يتخلف لا سيما العلماء والصلحاء والتجار وأنحاؤهم فبلغ السلطان الخبر وقيل له متى راح ذهب ملكك فركب السلطان بنفسه ولحقه واسترضاه وطيب قلبه فرجع واتفقوا معهم على أنه ينادى على الأمراء فأرسل إليه نائب السلطنة بالملاطفة فلم يفد فيه فانزعج النائب وقال كيف ينادي علينا هذا الشيخ ويبيعنا ونحن ملوك الأرض والله لأضربنه بسيفي هذا فركب بنفسه في جماعته وجاء إلى بيت الشيخ والسيف مسلول في يده فطرق الباب فخرج ولد الشيخ أظنه عبد اللطيف فرأى من نائب السلطنة ما رأى فعاد إلى أبيه وشرح له الحال فما اكترث لذلك ولا تغير وقال يا ولدي أبوك أقل من أن يقتل في سبيل الله ثم خرج كأنه قضاء الله قد نزل على نائب السلطنة فحين وقع بصره على النائب يبست يد النائب وسقط السيف منها وأرعدت مفاصله فبكى وسأل الشيخ أن يدعو له وقال يا سيدي خبر أيش تعمل قال أنادي عليكم وأبيعكم قال ففيم تصرف ثمننا قال في مصالح المسلمين قال من يقبضه قال أنا فتم له ما أراد ونادى على الأمراء واحدا واحدا وغالى في ثمنهم وقبضه وصرفه في وجوه الخير وهذا ما لم يسمع بمثله عن أحد رحمه الله تعالى ورضى عنه